السمعاني

433

تفسير السمعاني

* ( الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 5 ) قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 6 ) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ( 7 ) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ) * * وقوله : * ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) أي : بئس المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله وقوله : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : الكافرين . قوله تعالى : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) وفي بعض التفاسير : أن يهود المدينة بعثوا إلى يهود خيبر يسألونهم عن النبي ، فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة ، وقالوا : إنا لا نعرف نبيا يخرج من العرب ، وإن هذا الرجل يريد أن يضعكم ويصغر شأنكم ، وأنتم أولياء الله وأحباؤه فلا تتبعوه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) هو ما قلنا . وقوله : * ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) أي : صادقين أنكم أولياء الله ، فإنكم إذا متم وصلتم إلى كرامة الله وجنته على زعمكم ، فتمنوا لتصلوا . وفي أكثر التفاسير : أن الآية معجزة للرسول ، فإن الله كان قد قضى أنهم لو تمنوا ماتوا في وقتهم ذلك ، فلم يتمن أحد منهم ، ففي صرفهم عن التمني مع حرصهم على إظهار كذب الرسول ، وفي علمهم أنهم لو تمنوا ماتوا ، دليل على صدق الرسول . قوله تعالى : * ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أخبر أنهم لا يتمنون ، ولم يتمن أحد منهم . وقوله : * ( والله عليم بالظالمين ) أي : بظلمهم على أنفسهم بكتمانهم وصف الرسول عليه الصلاة والسلام في كتبهم . قوله تعالى : * ( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) في الآية دليل على أنهم لو تمنوا ماتوا ، وإنهم لم يتمنوا فرارا من الموت . وقوله : * ( فإنه ملاقيكم ) أي : الموت ملاقيكم .